محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
446
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
( وتعذيب غير المكلّف قبيح ) . اختلفوا في أنّ اللّه تعالى هل يعذّب غير المكلّف ، أم لا ؟ فذهب الحشويّة إلى أنّه تعالى يعذّب أطفال الكفّار « 1 » . وردّه المصنّف بأنّ تعذيب غير المكلّف قبيح عقلا فلا يصدر من الله تعالى . واحتجّت الحشويّة بوجوه : الأوّل : قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام : وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 2 » والكافر والفاجر يعذّبهما الله تعالى . والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( وكلام نوح عليه السّلام مجاز ) فإنّه سمّاه فاجرا كفّارا ؛ تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه . الثاني : أنّ الأطفال يستخدمهم أهل الجنّة ، والخدمة عقوبة . والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( والخدمة ليست عقوبة للطفل ) بل يكون إصلاحا له كالفصد « 3 » والحجامة . والثالث : أنّ حكم الطفل حكم أبيه ؛ لأنّه منع من الدفن والتوارث والتزويج والصلاة عليه كأبيه ، فيعذّبه اللّه تعالى كأبيه . والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( والتبعيّة في بعض الأحكام جائزة ) ولا يلزم منه التبعيّة في سائر الأحكام كالتعذيب . [ في حسن التكليف ووجوبه ] ( والتكليف حسن ؛ لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه ) اختلفوا في أنّ التكليف حسن ، أو لا « 4 » ؟ واختار المصنّف الأوّل ، واحتجّ عليه بأنّ
--> ( 1 ) . « كشف المراد » : 318 . ( 2 ) . نوح ( 71 ) : 27 . ( 3 ) . الفصد : شقّ العرق ، « لسان العرب » 3 : 336 ( فصد ) . ( 4 ) . « المحصّل » : 484 - 487 ؛ « مناهج اليقين » : 247 - 249 ؛ « كشف المراد » : 319 ؛ « إرشاد الطالبين » : 274 .